آقا ضياء العراقي

380

بدائع الافكار في الأصول

في نفسه فقصده في الحقيقة يكون قصدا لذلك الامر النفسي وعليه فالاكتفاء بقصد الامر الغيري في المقام ليس إلّا من جهة تضمنه قصد الامر النفسي لا من جهة كفايته في نفسه * وهذا الجواب * قد تضمن دفع الوجه الثالث من وجوه الاشكالات المتقدمة فقط لسهولة امر الوجهين الأولين * إذ يمكن * دفع الوجه الأول باستظهار الاستحباب النفسي للتيمم من اطلاق قوله عليه السلام التيمم أحد الطهورين * ودفع الوجه الثاني * بان اختلاف الوجوب والاستحباب ليس إلا في حد الرجحان والإرادة بمعنى أن مقوم خصوصية الوجوب هو شدة الإرادة ومقوم خصوصية الاستحباب هو ضعفها فاصل الإرادة والرجحان متحقق فيهما وان اختلف حده وعليه فحد الاستحباب النفسي وان زال بتحقق الوجوب الغيري إلا أن أصل الرجحان لا موجب لانعدامه هذا * ولكن * يرد على جواب المحقق المزبور قده * أولا * حيث إن المقدمة عبادة ويعتبر اتيانها بداعي رجحانها ذاتا فلا بد من الالتزام بصدور الوضوء وأخويه بداعي رجحانها بداعي امرها وليس كذلك جزما كيف ويكفي اتيانها بداع واحد وهو دعوة امرها بلا لزوم تكرر الداعي منه ولو طولا * وثانيا * ان مقوم القصد والإرادة هو الالتفات ومن المعلوم امكان الاتيان بإحدى الطهارات الثلاث بداعي امرها لغيري مع الغفلة عن عباديتها بالكلية وفي مثل ذلك يستحيل استتباع قصد الامر الغيري لقصد الامر النفسي * وربما يجاب * عن الاشكال كما عن بعض الأعاظم * قده * بأنه لا وجه لحصر منشأ عبادية الطهارات الثلاث بقصد أمرها الغيري أو بقصد امرها النفسي المتعلق بذواتها بل إن هناك أمرا ثالثا وهو الموجب لكونها عبادة * بيان ذلك * ان الامر النفسي المتعلق بالصلاة مثلا كما أن له تعلقا باجزائها وهو موجب لكونها عبادة لا يسقط إلا بقصد التقرب فكذلك له تعلق بالشرائط فلها أيضا حصة من الامر النفسي وهو الموجب لعباديتها فالموجب للعبادية في الاجزاء والشرائط شيء واحد ( ويرده ) ما تقدم في المباحث السابقة من بطلان المبنى المزبور وهو انبساط الامر النفسي على الشرائط لامكان توجه الامر إلى المقيد بما هو مقيد بحيث يكون التقيد كنفس المقيد متعلقا للامر من دون حاجة إلى تعلقه بمنشإ انتزاعه * أضف * إلى ذلك ما تقدم من استلزام المبني المزبور عدم تحقق الفرق بين الاجزاء والشرائط